التحليل الفني

لماذا لا تزال عملة ETH دون مستوى 3000 دولار بينما تلامس البيتكوين حاجز 82,000 دولار؟

شهد سعر “ETH” تعافياً قوياً خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن هذا الصعود لم يحقق بعد القفزة الكبيرة التي يترقبها المتفائلون بالسوق (الثيران). فقد عاود السعر الارتفاع فوق مستوى 2500 دولار بعد مكاسب ناهزت 5%، في حين تجاوز سعر “بيتكوين” حاجز 82,000 دولار مدفوعاً بعودة الطلب المؤسسي إلى سوق العملات المشفرة.

وتتضح هذه الفجوة في الأداء عند مراقبة التدفقات الأخيرة لصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، ونشاط كبار المستثمرين (“الحيتان”)، وبيانات الشبكة (on-chain data).

ورغم تجدد اهتمام المتداولين بالشراء، إلا أن البيانات الأساسية لا تؤكد وجود طلب واسع النطاق كافٍ للحفاظ على استقرار السعر فوق مستوى 2500 دولار؛ وهو ما قد يُبقي العملة محصورة دون هذا النطاق لفترة طويلة.

تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) تظهر تفوق “بيتكوين” في جذب الطلب المؤسسي القوي

منذ دخول المؤسسات إلى مجال العملات المشفرة، كان لها تأثير كبير على معنويات السوق، وبالتالي على أسعار العملات المشفرة الرائدة. وفي ظل الظروف الراهنة، يُعد تراجع التدفقات الداخلة إلى صناديق “إيثريوم” المتداولة أحد الأسباب الرئيسية لضعف سعر العملة (ETH). في المقابل، جذبت صناديق “بيتكوين” المتداولة استثمارات تقارب المليار دولار منذ بداية الشهر، مما دعم السعر في استعادة مستوى 82,000 دولار.

ETH

من ناحية أخرى، أظهر نشاط صناديق “إيثريوم” المتداولة بوادر قوة، لكنه اتسم بقدر أقل من الاستمرارية. فقد سُجل أعلى معدل تدفقات داخلة في شهر سبتمبر عند 59.3 ألف دولار (مع تدفقات خارجة محدودة)، مما أنهى سلسلة استمرت 12 جلسة من التدفقات الداخلة التي ضخت أكثر من مليار دولار في هذه المنتجات.

ETH

تشير هذه الأرقام إلى أن المستثمرين المؤسسيين لم يتخلوا عن عملة “إيثريوم”، إلا أن “بيتكوين” تحظى حالياً بطلب مؤسسي أكثر حسماً واستقراراً. وإلى أن تتوافق هذه المؤشرات، ينبغي النظر إلى التعافي الأخير في تدفقات صناديق “إيثريوم” المتداولة باعتباره أمراً مشجعاً ولكنه غير مكتمل؛ فهو يدعم سيناريو الصعود ولكنه لا يثبت أن سعر “إيثريوم” مستعد للتحرك نحو مستوى 3000 دولار.

نشاط شبكة “ETH” لا يؤكد التعافي

تُعد بيانات الشبكة (on-chain data) الأخيرة لعملة “إيثريوم” واحدة من أهم المؤشرات خلال الساعات الأربع والعشرين إلى الثماني والأربعين الماضية؛ إذ لم تُظهر أعداد العناوين النشطة يومياً أي تغيرات جوهرية، حيث تواصل اتجاهها التنازلي منذ التاسع من أغسطس. علاوة على ذلك، ظلت المستويات دون عتبة 500 ألف هذا الشهر، كما سجلت انخفاضاً بنسبة تزيد عن 5% مقارنة بالمستويات التي سُجلت خلال العام الماضي.

ETH

يشير هذا إلى تعافي سعر عملة “إيثريوم” (ETH)، لكن وتيرة المشاركة في الشبكة لا تتسارع بنفس المعدل. وسيكون التحرك المستمر نحو مستوى 3000 دولار أكثر إقناعاً إذا اقترنت الأسعار المرتفعة بزيادة في نشاط المحافظ؛ غير أن أحدث البيانات تظهر تراجعاً في عدد العناوين النشطة، وهو ما لا يشير بالضرورة إلى تدهور في العوامل الأساسية. ومع ذلك، فإن حدوث اختراق قوي لمستوى المقاومة المحوري قد يجذب المزيد من النشاط.

نشاط “الحيتان” مرتفع، لكنه لا يعني بالضرورة التجميع

شهد نشاط حيتان “إيثريوم” (كبار المستثمرين) تصاعداً خلال الأيام القليلة الماضية. وتُظهر أحدث بيانات تتبع نشاط الحيتان تداول أكثر من مليون وحدة من عملة ETH – بقيمة تقارب 5 مليارات دولار – عبر 650 معاملة خلال اليومين الماضيين. وتشير التقارير إلى أن أحد الحيتان قام بنقل أكثر من 70 ألف وحدة ETH (بقيمة 174 مليون دولار) إلى منصات التداول خلال 48 ساعة، مع الاحتفاظ بـ 97,114 وحدة أخرى.

يمكن أن تعكس التحركات الكبيرة لعملة ETH عمليات تحويل إلى المنصات، أو تحركات تتعلق بخدمات الحفظ المؤسسي، أو إعادة هيكلة للمحافظ، أو تسويات خارج المنصات (OTC)، أو عمليات بيع وشراء فعلية. وإذا كان الهدف من تلك الإيداعات هو البيع، فقد تؤدي عملية النقل إلى خلق معروض إضافي على المدى القصير تزامناً مع اقتراب السعر من مستوى المقاومة.

لذا، ينبغي تفسير بيانات الحيتان على أنها مؤشر على تعديل المراكز المالية واحتمالية تحرك المعروض، وليس كدليل قاطع على عمليات التجميع.

نطاق 2500 – 2550 دولاراً لا يزال يمثل اختباراً حقيقياً

سجل سعر ETH ارتفاعاً بنحو 5% واستعاد مستوى 2500 دولار؛ ومع ذلك، ظلت منطقة 2560 دولاراً تشكل عائقاً حال دون استمرار محاولات الصعود. وتحدد أحدث المؤشرات الفنية مستوى 2560 دولاراً باعتباره المستوى الذي يتعين على ETH تجاوزه لكي يمتد الصعود نحو 2600 دولار وربما مستويات أعلى.

ETH

تحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) على الإطار الزمني الأسبوعي فوق النطاق المتوسط، مما يشير إلى تحول الزخم نحو الاتجاه الصاعد المستمر. وإلى جانب ذلك، يضيف “ملف تعريف حجم التداول” (Volume Profile) بُعداً آخر للمشهد الفني، حيث يتم تداول السعر ضمن منطقة تشهد نشاطاً تداولياً ملحوظاً يتراوح بين 2000 و2500 دولار، مما يشير إلى وجود نشاط تداول تاريخي كثيف حول هذا النطاق السعري.

وبناءً على ذلك، فإن أي تحرك مستدام فوق هذا النطاق من شأنه أن يدفع عملة “إيثريوم” (ETH) لتجاوز نطاق التماسك الحالي، مما يعيد هدف الـ 3000 دولار إلى دائرة الاهتمام.

توقعات سعر إيثريوم: هل يمكن للعملة الوصول إلى مستوى 3000 دولار؟

لا تزال المؤشرات الفنية لعملة إيثريوم تعكس نظرة صعودية حذرة، إلا أن البيانات الأخيرة لا تبرر بعد اعتبار مستوى 3000 دولار الهدف المباشر التالي. إذ تشير عوامل مثل تزايد الطلب على صناديق البيتكوين المتداولة (BTC ETF)، وتراجع وتيرة المشاركة في شبكة إيثريوم، وحركة رؤوس الأموال المتباينة لكبار المستثمرين (“الحيتان”)، إلى أن العملة لا تزال بحاجة إلى محفز أوسع للطلب.

ومن الناحية الفنية، تظل منطقتا المقاومة عند 2500 دولار و2650 دولاراً تمثلان العقبة الرئيسية؛ حيث قد يفتح الاختراق الحاسم لهذا المستوى الباب أمام الوصول إلى 3000 دولار، مع احتمالية الامتداد نحو النطاق السعري بين 3300 و3500 دولار. وفي المقابل، فإن أي تراجع أو فشل في تجاوز هذه المستويات قد يجعل العملة عرضة للهبوط مجدداً نحو النطاق الواقع بين 2000 و2100 دولار.

[adsforwp id="60211"]
[adsforwp id="60211"]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى