هل لامسنا قاع السوق فعلاً؟.. لغة الأرقام تكشف خديعة الارتدادات الوهمية

مع كل تراجع لسعر البيتكوين، ترتفع الأصوات التي تدعي أننا وصلنا إلى “القاع” وأن وقت الشراء قد حان. لكن، بعيداً عن العواطف والتوقعات، تخبرنا البيانات الصادرة من داخل الشبكة (On-Chain Data) قصة مختلفة تماماً. الأرقام لا تجامل، وهي تشير بوضوح إلى أن الضغوط البيعية لا تزال سيدة الموقف.
إليك تحليل دقيق لما يحدث خلف الكواليس:
1. استنزاف “المستثمرين الجدد”: 30 يوماً من النزيف
المؤشر الأكثر إثارة للقلق حالياً هو سلوك حاملي البيتكوين قصيري الأجل (STH). هؤلاء هم المستثمرون الذين اشتروا العملة مؤخراً، والبيانات تظهر أنهم يبيعون بخسارة مستمرة لمدة 30 يوماً متتالية:
نقطة التحول: منذ 26 يناير الماضي، دخل السوق في اتجاه سلبي واضح، حيث أصبحت صافي أرباح وخسائر (P&L) هذه الفئة عند إرسال عملاتهم للمنصات “سالبة”.
محطات البيع الذعري: شهدنا موجات بيع ضخمة بخسارة في 5 فبراير و21 فبراير (بواقع -8K في كل مرة). ورغم أن السوق “امتص” هذه الكميات، إلا أن الضغط لم ينتهِ بعد.
2. فخ “سيولة الخروج”: الارتفاع الذي لا يدوم
بناءً على الأرقام الحالية، يمكننا استخلاص حقيقة قاسية: كل ارتفاع مؤقت في السعر لا يمثل بداية “رالي” صاعد، بل هو مجرد “سيولة خروج” (Exit Liquidity). ببساطة، الحاملون قصيرو الأجل يستغلون أي صعود طفيف للهرب من السوق وتقليل خسائرهم، مما يمنع السعر من بناء زخم حقيقي ومستدام.
3. متى يتشكل “القاع الحقيقي”؟
تاريخياً، لا يمكن الإعلان عن وصولنا للقاع إلا في حالة واحدة:
“عندما يتحول صافي أرباح وخسائر الحاملين قصيري الأجل من النطاق السالب إلى النطاق الإيجابي مع الاستقرار فوقه لفترة زمنية كافية.”
طالما استمر “البيع بخسارة”، فهذا يعني أن حالة عدم الثقة هي المحرك الأساسي، وأن السوق لا يزال يبحث عن قاع أعمق يوفر الدعم الكافي للانطلاق.
الخلاصة: تريث.. فالبيانات تسبق العاطفة
هل نحن في القاع؟ الإجابة المستندة إلى الأرقام هي: “ليس بعد”. السوق لا يزال يعاني من ضغوط بيعية مستمرة، وحالة “التطهير” للمراكز الضعيفة لا تزال قائمة.
نصيحة للمستثمرين:
لا تتسرع في مطاردة الارتدادات الوهمية. القاع الحقيقي ليس مجرد رقم على الشاشة، بل هو حالة من الاستقرار والتحول في بيانات السلسلة. استمر في مراقبة الأرقام، وكن مستعداً للتحرك فقط عندما تظهر إشارات الانعكاس (Reversal) الحقيقية والمؤكدة.



