في قلب التاريخ المالي: كيف تعود حيل mNAV إلى الظهور مع بيتكوين؟

تزايد الحديث في السنوات الأخيرة عن سياسات وتكتيكات الاستثمار المرتبطة بالبيتكوين، ومن بين أبرز المواضيع الجدلية تلك التي تتناول ما يعرف بـ “دليل سايلور لبيتكوين”. ويطرح البعض فكرة أن بعض أساليب الاستثمار الحديثة ليست جديدة، بل تعمل وفق تقنيات قديمة استخدمت في فترات سابقة من التاريخ المالي.
الخلفية التاريخية والسياق الحاضر
يزعم بعض المحللين أن سايلور يعتمد على أدوات أو أساليب استثمارية تمكن من تحقيق تعظيم قيمة الأصول حتى عندما تكون الظروف السوقية غير مواتية. وفي هذا السياق، يتم الاستشهاد بأدوات استثمارية كانت موجودة في عشرينيات القرن الماضي، والتي كان من شأنها أن تسمح بتداول الأصول عند ارتفاع الأسعار نسبة إلى صافي قيمة الأصول (NAV) أو ما يعرف بـ premium to NAV.
وفي عام 1929، انهارت هذه الأدوات. حيث تم حل الرافعة المالية وانهارت صناديق الاستثمار وتم مسح المساهمين. كان الانهيار شديدا لدرجة أنه في عام 1940، حظر المنظمون الأمريكيون هذا النموذج. ولم يعد يسمح بإدارة صندوق مدرج يشتري الأصول ويتداول بعلاوة صافي القيمة الأصولية ما لم يتم تسجيله بموجب قانون شركة الاستثمار.
كما يشار أحيانا إلى أن هذه الحيل ظهرت في بيئات تنظيمية مختلفة، ثم اختفت لاحقا أو تمت تنظيمها، وهو ما يثير سؤالا عن مدى ملاءمتها في أسواق اليوم.
واليوم، يعيد سايلور تسميتها. فشركة Digital Asset Treasury (DAT) ليست ابتكارا، حيث أن DATs هي إعادة نسخة محدثة من مخطط مالي تسبب في الكساد الكبير. ففي عشرينيات القرن الماضي، تم تسميتها بصناديق الاستثمار، والتي كانت مهمتها جمع الأموال من المستثمرين ثم استخدام هذه الأموال لشراء الأسهم، ليتم بعدها إدراج الصندوق في البورصة للتداول بعلاوة كبيرة على NAV.
الأمر ذاته تقوم به شركة ستراتيجي Strategy (MSTR) مع بيتكوين، فهي تعمل على جمع الأسهم المفضلة الدائمة وتحويلها والأسهم العادية ثم شراء بيتكوين وتداول MSTR فوق حيازات بيتكوين (علاوة mNAV)، وأخيرا بيع المزيد من الأسهم لشراء المزيد من بيتكوين.
ولكن، لماذا يمكن لسايلور أن يفعل ذلك؟ لأن بيتكوين ليست ورقة مالية، وهذا الأمر هو مجرد رافعة مالية تقطع باتجاهين: فإذا انخفضت بيتكوين بنسبة 50% واشترى المتداولون MSTR بسعر 2 × mNAV، فإن خسائرهم ستكون 75%.
ولذا، فإن “آلة المال اللانهائية” التي عززت الاتجاه الصعودي تهدد الآن بتفكيك كل شيء.
المفاهيم الأساسية المرتبطة
• NAV (Net Asset Value): قيمة صافي الأصول لصندوق الاستثمار على أساس الأسعار السوقية للأصول الداخلة في تكوينه.
• Premium to NAV: حالة يتداول فيها صندوق أو أصل بمقدار يزيد عن قيمة صافي أصوله.
• أطر التنظيم والمخاطر: الحيل التي تقود إلى فروق كبيرة بين السعر السوقي و NAV قد تكون عرضة لإجراءات تنظيمية أو فشل في الأسواق.
مقارنة بين الماضي والحاضر
• التشابه المحتمل: وجود محفّزات تجعل المستثمرين مستعدين لدفع علاوات سعرية فوق NAV من أجل الولوج إلى أصول محددة أو فئة أصول جديدة.
• الاختلافات العملية: الأسواق الحديثة تَخضع لإشراف تنظيمي أقوى وتكنولوجيا أكثر تطورًا، مما يختلف عن بيئة عشرينيات القرن الماضي.
اقرأ أيضا: أحكام الربا والزكاة في البيتكوين: رؤية فقهية معاصرة
المخاطر المحتملة
• التكرار المحتمل لأحداث تاريخية: تقليد تقنيات قديمة في بيئة حديثة يحمل مخاطر غير متوقعة.
• التقلبات السعرية والسيولة: ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى صدمات إذا انخفضت السيولة أو تغيرت توقعات السوق.
• الاعتماد على ثقة المستثمرين: أي تراجع في الثقة قد يفضي إلى تقلبات حادة في الأسعار.
لا يمكن القول بشكل قاطع أن أسلوب سايلور هو “حيلة” قديمة حرفيا، ولكنه يثير تساؤلات حول مدى استدامة تطبيق تقنيات استثمارية قديمة في سوق حديث غير مستقر غالبا. والأهم هو فهم المخاطر والإشراف التنظيمي والشفافية في سوق يشهد تقلبات حادة وتطورا سريعا في التقنية.