البيتكوين بين فكي الدعم والمقاومة: هل يصمد حاجز الـ 60 ألفاً أمام رياح التغيير؟

يقف البيتكوين اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث تضع البيانات الاقتصادية والتحركات الفنية المستثمرين أمام تساؤل جوهري: هل يمتلك السوق القوة الكافية للبقاء فوق مستويات الدعم الحالية، أم أننا بصدد رحلة هبوط لاختبار مستويات الـ 54,000 دولار؟
إليك تشريح دقيق لوضع السوق بناءً على أربعة محاور استراتيجية:
1. النطاق الحرج ($60K-$70K): قلعة الدعم النفسي
وفقاً لبيانات Glassnode، تحول النطاق السعري بين 60 و70 ألف دولار إلى منطقة تجميع استراتيجية.
حجم التجميع: تم شراء حوالي 429,000 بيتكوين في هذا النطاق خلال عام 2025، ما يمثل 8.2% من العرض المتداول خارج المنصات.
الدلالة: يعكس هذا الرقم قناعة شريحة واسعة من المستثمرين بأن هذا السعر يمثل “قيمة عادلة” للشراء، مما يخلق جدار دعم اقتصادياً ونفسياً صلباً.
2. المؤسسات في حالة تراجع: نزيف صناديق الـ ETF
على الجانب الآخر، لا يزال الطلب المؤسسي يعاني من الضعف:
الأرقام: شهدت صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) تدفقات خارجة بقيمة 4.5 مليار دولار منذ بداية عام 2026.
التأثير: هذا الغياب للسيولة المؤسسية الكبيرة يحرم السوق من “الوقود” اللازم لاختراق المقاومات العلوية ويجعله عرضة للتقلبات العشوائية.
3. مؤشر الربح والخسارة: مرحلة “الألم” المستمرة
سجل مؤشر الربح/الخسارة المحقق انخفاضاً إلى أقل من 1.0.
التفسير: هذا يعني أن الخسائر المحققة في السوق حالياً تتجاوز الأرباح.
تاريخياً: تشير هذه الحالة إلى دخول السوق في مرحلة “الخسائر الزائدة”، وهي فترة تطهير قد تستمر لعدة أشهر قبل أن ينضج القاع ويبدأ التعافي المستدام.
4. سلوك “الحيتان”: غياب التراكم الكثيف
بقاء مؤشر Accumulation Trend Score دون مستوى 0.5 يرسل إشارة واضحة:
الكيانات الكبيرة والمستثمرون طويلو الأمد لم يبدأوا بعد في التراكم العنيف. هذا “البرود” في سلوك الحيتان يعكس غياب اليقين بشأن الاتجاه القادم على المدى القصير.
التحليل الفني: سيناريوهات الحركة القادمة
منطقة التوازن الهش: يعيش البيتكوين حالياً مرحلة تجميع عرضي مملة بين 60,000 و70,000 دولار، وهي نتاج تعادل القوى بين بائعين مرهقين ومشترين يكتفون بالدعم دون الهجوم.
نقطة الكسر: يمثل مستوى 60,000 دولار “خط الحياة” الحالي؛ وكسره بإغلاق واضح قد يفتح الباب لتسارع الهبوط نحو مناطق السيولة الأدنى عند 54,500 دولار.
التقلبات: استقرار “التقلبات الضمنية” يشير إلى هدوء نسبي، لكنه هدوء حذر قد ينفجر مع أول أمر بيع أو شراء ضخم يهز أركان السوق.
الخلاصة: الصبر هو العملة الأغلى حالياً
تشير المعطيات إلى أن السوق يحتاج لمزيد من الوقت لبناء قاعدة صلبة. غياب التراكم المؤسسي وضعف السيولة يفرضان علينا الحذر.



