أخبار العملات الرقمية

إعادة الرهن (Restaking) سلاح ذو حدين: هل نبني طبقة أمان للإنترنت اللامركزي أم نُخاطر بانهيار تسلسلي للسيولة؟

شهدت منظومة الإيثيريوم (Ethereum) تحولاً جذرياً في السنوات الأخيرة، لم يعد يقتصر على مجرد “تخزين” عملة ETH لتأمين السلسلة الأساسية، بل امتد إلى “إعادة استخدام” هذه الحصة المرهونة (Staked ETH) لتأمين بروتوكولات وخدمات خارجية إضافية.

هذه الآلية الثورية، المعروفة باسم “إعادة الرهن” (Restaking)، وتحديداً عبر بروتوكولات رائدة مثل EigenLayer، تقدم وعداً ببناء طبقة أمان موحدة للإنترنت اللامركزي، ولكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر منهجية (Systemic Risks) غير مسبوقة قد تضرب المنظومة بأكملها.

الحد الأول: الوعد بطبقة أمان عالمية للخدمات

إعادة الرهن هي عملية تقنية تسمح للمستخدم الذي راهن عملاته من الإيثيريوم (ETH Stakers) بتأمين خدمات أخرى إضافية تعرف بـ الخدمات المُتحقق منها بنشاط (Actively Validated Services – AVSs). هذه الخدمات قد تكون:

  • أوراكل لا مركزية (Oracles): لتقديم بيانات موثوقة خارج السلسلة (Off-chain data).
  • جسور لا مركزية (Bridges): لنقل الأصول بأمان بين الشبكات.
  • منظِّمات (Sequencers) للـ Rollups: لتجميع المعاملات على الطبقات الثانية.

الإيثيريوم كمحور ثقة

كانت هذه الخدمات تحتاج في السابق إلى بناء شبكة “ثقة” خاصة بها، الأمر الذي يتطلب رأس مال هائلاً ومجهوداً لتجنيد مدققين. الآن، يمكنهم “استئجار” الأمن مباشرة من الإيثيريوم. هذا يخلق فوائد عظيمة:

  1. كفاءة رأس المال: يمكن استخدام نفس الأصل (ETH) للحصول على عائد مضاعف (عائد الستاكينغ الأساسي + رسوم تأمين AVSs).
  2. أمان فوري: أي AVS جديد ينطلق يستفيد فوراً من أمان شبكة الإيثيريوم التي تتجاوز قيمتها مئات المليارات.

الحد الثاني: خطر العدوى المنهجية والسيولة المُركّزة

بقدر ما تعد إعادة الرهن بزيادة الكفاءة، فإنها تزيد من التعرض للمخاطر بشكل كبير، محوّلة الإيثيريوم إلى سيف ذي حدين. تتركز المخاطر في ثلاثة محاور رئيسية:

1. العدوى المتبادلة (Slashing Contagion)

في نظام الـ Restaking، إذا ارتكب مُراهن (Restaker) خطأً (مثل التصرف بسوء نية، أو فشل تقني)، يتم عقابه بحسم جزء من حصته المرهونة (Slashing). المشكلة تكمن في:

إذا تعرضت خدمة AVS واحدة للفشل أو الاختراق، فإن جزءاً من ETH المرهون لتأمينها سيتم حسمه. وبما أن هذه الـ ETH تستخدم لتأمين AVSs أخرى، فإن عقوبة الحسم قد تؤثر على المنظومة بأكملها، مسببة “عدوى” تنتشر عبر النظام.

2. تركيز السيولة (Liquidity Concentration)

في سيناريو يتم فيه رهن نسبة كبيرة من عملة ETH (قد تتجاوز 40% من إجمالي المعروض) في بروتوكول واحد أو اثنين (مثل EigenLayer)، فإن هذا البروتوكول يصبح “أكبر من أن يفشل”. أي عيب برمجي (Bug) أو ضعف في حوكمة البروتوكول الرئيسي يمكن أن يعرض كامل أمان الإيثيريوم للخطر.

3. قنبلة الرهن السائل (LRTs) الموقوتة

لتوفير السيولة للمُراهنين الذين يتم تجميد أصولهم، ظهرت رموز إعادة الرهن السائل (Liquid Restaking Tokens – LRTs). تسمح هذه الرموز للمستخدمين بوضع LRTs كضمان (Collateral) في منصات الإقراض والاقتراض اللامركزية (DeFi).

  • الخطر: إذا حدث حسم كبير (Slashing Event) في AVS معين، فإن قيمة LRTs قد تنخفض فجأة (De-peg)، مما سيؤدي إلى تصفية (Liquidation) جماعية لكل الأصول التي تستخدم هذه الرموز كضمان في DeFi. هذا السيناريو قد يسبب “انهياراً تسلسلياً للسيولة” يضرب المنظومة المالية اللامركزية ككل.

الخاتمة: توازن الضرورة والمخاطرة

تعد إعادة الرهن خطوة ضرورية لمستقبل الإنترنت اللامركزي؛ فهي تقدم إجابة لمشكلة “تكلفة بناء الثقة” للخدمات الصغيرة. ولكنها تمثل أيضاً أكبر تجربة مالية/تقنية على الإطلاق.

الرهان اليوم ليس على نجاح التقنية، بل على قدرة حوكمة البروتوكولات، والمطورين، والمجتمع، على وضع آليات دفاع قوية ضد الانهيار المنهجي. حتى الآن، إعادة الرهن هي الوعد بأقوى طبقة أمان، وهي أيضاً أكبر نقطة ضعف محتملة في الشبكة.

[adsforwp id="60211"]
[adsforwp id="60211"]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى